ابن عبد البر
174
الاستذكار
أو قطع يد رجل فذهبت تلك اليد منه هل للمجني عليه أن يأخذ عينه الأخرى أو يده الأخرى فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم لا تأخذ اليمنى باليسرى ولا اليسرى باليمنى لا في العين ولا في اليد ولا تؤخذ السن إلا [ بمثلها من الجاني ] وقال بن شبرمة تفقأ العين اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى وكذلك اليد وتؤخذ الثنية بالضرس والضرس بالثنية لأن الله عز وجل يقول " والعين بالعين والسن بالسن " [ المائدة 45 ] وقال الحسن بن صالح بن حي إذا قطع أصبع من كف فلم يكن للقاطع من تلك الكف مثل تلك الأصبع قطع من تلك الكف أصبع مثلها تليها ولا تقطع أصبع كف بأصبع كف أخرى قال وكذلك تقلع السن التي تليها إذا لم تكن للقاطع سن مثلها وإن بلغ ذلك الأضراس قال وتؤخذ العين اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى ولا تؤخذ اليد اليمنى باليسرى ولا اليسرى باليمنى قال أبو عمر أجمعوا على أن عين الفاقىء إذا كانت صحيحة لم يكن للمفقئ عينه أن يأخذ غيرها فدل على أن قوله عز وجل * ( والعين بالعين ) * [ المائدة 45 ] ما قابلها والله أعلم قال مالك ( 1 ) ليس بين الحر والعبد قود في شيء من الجراح والعبد يقتل بالحر إذا قتله عمدا ولا يقتل الحر بالعبد وإن قتله عمدا وهو أحسن ما سمعت قال أبو عمر أما اختلافهم في القصاص بين العبيد والأحرار فاتفق مالك والليث على أن العبد يقتل بالحر وأن الحر لا يقتل بالعبد وخالفه الليث في القصاص في أعضاء العبد بالحر فقال إذا جنى العبد على الحر فيما دون النفس فالحر مخير إن شاء اقتص من العبد وإن شاء كانت الجناية في رقبة العبد على سيده وقد ناقض لأنه لا يوجب خيارا للرجل في جناية المرأة عليه في أعضائه وهي ناقصة عنه في الدية